السيد كاظم الحائري

686

القضاء في الفقه الإسلامي

الاستدلال بروايات النهي على المقصود ، كما أن بالإمكان إبطال دلالة روايات النهي على الحرمة أيضا باحتمال اكتنافها بقرينة لبية كالمتصل توجب الحمل على الكراهة ، وهي ثبوت سيرة المتشرعة وقتئذ كما في يومنا هذا على الحلف للتأكيد على الكلام في غير القضاء بغير الله وهذه قرينة يغفل عن ذكرها عادة ، فليس ترك ذكرها خيانة من قبل الراوي الثقة ، ولا نؤمن بأصالة عدم القرينة كأصل مستقل . وبهذا يبطل الاستدلال أيضا بهذه الروايات على عدم نفوذ اليمين بغير الله في القضاء . وهناك طائفة أخرى من الروايات قد يستدل بها على المقصود ، وهي روايات النهي عن تحليف الكتابيين بغير الله من قبيل ما عن سليمان بن خالد - بسند تام - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا يحلف اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي بغير الله ، إن الله - عز وجل - يقول : * ( فاحكم بينهم بما أنزل الله ) * ( 1 ) . وما عن الحلبي - بسند تام - قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أهل الملل يستحلفون ؟ فقال : لا تحلفوهم إلا بالله - عز وجل - " ( 2 ) وما عن سماعة - بسند تام - قال : " سألته هل يصلح لأحد أن يحلف أحدا من اليهود والنصارى والمجوس بآلهتهم ؟ قال : لا يصلح لأحد أن يحلف أحدا إلا بالله - عز وجل " ( 3 ) . وما عن جراح المدائني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا يحلف بغير الله "

--> ( 1 ) الوسائل ، ج 16 ، باب 32 من كتاب الأيمان ، ح 1 ، ص 164 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ح 2 و 6 و 14 على اختلاف يسير في العبارة ص 165 و 167 . ( 3 ) نفس المصدر ، ح 5 ، ص 165 .